تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
في التجرّد والموضوعيّة لكنهم في نهاية المطاف عادوا وتموضعوا في نفس المركز الذي كانوا فيه ، وكمثالٍ بارزٍ على ذلك الإمام الغزالي ( رحمه الله ) في قصّته المشهورة في البحث عن الحقيقة « 1 » حيث عاد مسلماً سنيّاً أشعرياً من الطّراز الأوّل رغم السنين الطّويلة . هذه الظاهرة تفرض تساؤلًا أثارته المدرسة التعدّدية وهو : ألا تعبّر هذه الظاهرة عمّا يمكن تسميته بمرحلة تكافؤ الأدلّة ؟ أي أنّه لو لم تكن الأدلة التي يقيمها كلّ طرفٍ لإثبات مدّعاه متوازنة ومتعادلة القوّة لكان لا بد أن يحدث انهيارٌ في طرفٍ معيّنٍ لحساب طرفٍ آخر ، لأنّ هذا هو ما تقتضيه المفاضلة من الناحية الواقعيّة ما دامت آلة الحرب هي الفكر والثقافة والوعي ، وبالتالي وحيث لم يحصل مثل هذا الأمر فإن هذا يدلّنا على أنّ الحضور العلمي لكل طرفٍ مساوٍ له في الطرف الآخر . إذن ما هي هذه الأسباب التي أخفت الحقيقة عن كثيرٍ أو أكثر أبناء البشر ؟ لماذا استطاع البعض منهم أن يتوصّل إلى الحقيقة فيما أضاعتها الأغلبيّة الساحقة ؟ لقد لاحظت البلوراليّة أنّ هناك أجوبةً تقليديّةً عن سرّ التعدد أو سرّ التّموضع الذي قلناه وأبرزها :
هامش
( 1 ) يراجع كتابه " المنقذ من الضلال " الذي شرح فيه تجربته التي تعدّ بحقٍّ واحدةً من التجارب الفكريّة الرائعة ، والتي أثارت إعجاب الكثيرين ومن بينهم الشهيد مرتضى مطهّري في محاضرته المنشورة " بحثاً عن الحقيقة " .