أن يكون مآل النظريّتين إلى مرجعيّةٍ واحدةٍ ، أمّا رجوع إحداهما إلى الأخرى فهو غير واضحٍ ، والأدلّة المبرزة في هذا الصدد لا تؤكّد هذه المقولة .
الإنحصاريّة والشموليّة الدينيّة
من الضروري هنا توضيح بعض النظريّات التي لها ترابطٌ ما مع التعدّدية الدينيّة وهي نظريّة الإنحصاريّة الدينيّة ونظريّة الشموليّة الدينيّة .
أ - الإنحصاريّة الدينيّة : وهي المذهب السائد فعلًا على مستوى أديان العالم والذي كانت له الكلمة الفصل في القرون بل الألفيّات الماضية . إنّه يرى أنّ الحقيقة والخلاص وكذلك النجاة والسعادة الدنيوية والأخرويّة موجودتان في دينٍ واحدٍ فقط لا غير . ولعلّ كلماتٍ من قبيل " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " « 1 » في الإسلام ، أو من قبيل " لا أحد يمكنه أن يصل إلى الأب إلّا عن طريقي أنا " أو " لا صلاح خارج الكنيسة " في الديانة المسيحية . . . إنما هي تعبير عن هذا التوجّه الإنحصاري والحصري .
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية : 85 .