ومن هنا أيضاً تظهر العلاقة الجدليّة بين البلورالية وأصالة الإنسان
Humanism
والتي تجعل الإنسان نفسه المحور والمركز بدلًا من جعله يدور في فلك الحقيقة ، فإنّ التعددية - بما تتضمّنه من اعترافٍ وقبولٍ بالكثرة وبما توليها من إهتمامٍ ورعايةٍ وأولويّةٍ - تقدّم أصالة الإنسان على أصالة الفكر وتجعل الإنسانيّة ملاكاً ومعياراً بدلًا من جعلها قيمة الحقّانية معياراً وميزاناً في رسم التّرابط والارتباط الإنساني أو جعلها الدّين أو الله « 1 » هو المدار والمحور .
وربما يكون البعض باعتباره أصالة الإنسان القاعدة الفلسفيّة التي يشيّد عليها مذهب التعددية قد ترقّى أكثر ليعتبر وفقاً لذلك أنّ الدّين لديها لا بدّ أن يكون إنسانيّاً بدلًا من مقولة أن الإنسان لا بدّ أن يكون دينيّاً .
ولعلّ تتلمذ الذين دافعوا عن التعدّدية في الفترة الأخيرة في الجمهورية الإسلاميّة في إيران على يد أحد أقطاب الاتجاه الإنساني وهو المفكّر الغربي المعروف كارل ريموند پوپر
K . R poopor
يخرج عن كونه محض مصادفةٍ وفقاً لما تقدّم .
وهناك من يرى أنّ العلمانيّة تعدّ واحدةً من إفرازات التعدّدية « 2 » ، إلّا أنّ هذه الدعوى بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التأمّل والتدقيق ، فمن الممكن
هامش
( 1 ) كفكرةٍ حقّةٍ .
( 2 ) بيام حوزه ، عدد 25 ، 1379 ه - ش ، 2000 م ، محمد جواد حيدري كاشاني ، مقالة : نقدي بر بلوراليسم ديني ، ص 102 99 .