تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الصورة كما لو قيل أنّ هناك ديانتين حقّتين لا أكثر - غير مقبولةٍ ، لأنّ ظهور ديانتين - على الأقل مثلًا - يستتبع اختلافاً في القضايا بينهما كما هو الحاصل فعلًا بين الديانات والمذاهب ، وهذا يعني أنّ الالتزام بحقّانيتهما الكاملة يتطلّب الالتزام بحقّانية بعض القضايا المتناقضة على غرار ما تقدّم آنفاً ، وهو واضح البطلان . الصورة الثانية : أن لا تكون القضيّة بحيث يشتمل الحق تمام الديانتين ، وإنّما بحيث يكون الحقّ موزّعاً على الديانات من دون نفي أن تكون فيها أيضاً أخطاءٌ واشتباهاتٌ . وهذه الصورة تقرّبنا أو تشرع بتقريبنا نحو المراد من التعددية لدى التعددين أنفسهم فيما أظنّ ، وعلى أيّة حالٍ فهذه الصورة هي أيضاً ذات أشكالٍ هي : الشكل الأوّل : أن تكون القضايا موزّعةً على كافّة الأديان بحيث إنّه لا يوجد دينٌ منها لم يتمّ اشتماله على مجموعةٍ من الحقائق الدينيّة كما لم يكن هناك مذهبٌ من مذاهب الدين الواحد غير محتوٍ على أكثر من قضيةٍ مصيبةٍ . إلّا أنّ المسألة هي في صيغة هذا التوزيع فإنّ القضية لا تخلو من صيغٍ أربع هي : الصيغة الأولى : أن تكون الحقائق المبثوثة في الديانات كلّها قد اشتملها كلّ دينٍ ، أي أنّ القضايا الحقّة في الدين " أ " هي نفس القضايا الحقّة في الدين " ب " سواءٌ من حيث الكمّ أو من حيث الكيف فهناك تساوٍ من جهةٍ وتشابهٌ من جهةٍ أخرى ، وهذا معناه أنّ هناك دائرةً
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 187 | حيدر حب الله