تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الاحتمال الأوّل : أن يكون دينٌ من هذه الأديان أو مذهبٌ من هذه المذاهب حقٌّ كلّه والبقيّة كلّها باطلةٌ ، فمثلًا لا نرى في الديانة الأولى أيّ معتقدٍ صحيحٍ سواءٌ فيما يتعلّق بذات الباري تعالى وصفاته وأفعاله أو ما يتعلّق بالنبوّات و . . . بينما تحوز الديانة الثانية على المعتقدات الصحيحة سواءٌ وصلت إلى كلّ المعتقدات الصائبة أو لا أقلّ من أن كلّ ما عندها فعلًا هو صائبٌ . إلّا أنّ هذا الاحتمال يمكن دعوى أنّه من الناحية الرياضيّة غير قابلٍ للإثبات ، بل يمكن إثبات ما يعاكسه خارجاً ، لأنّ العناصر المتوفّرة في كلّ دينٍ من مواقع قوّةٍ فكريّةٍ وغيرها لا تتناسب مع فرضية أنّ أحد الأديان حقٌّ كلّه والبقيّة باطلٌ . ولتوضيح ذلك نفرض أنّنا وضعنا قياساً ما بين درجة المقوّمات والمؤهّلات الفكريّة للعقل غير الإسلامي مثلًا ودرجة المقوّمات للعقل الإسلامي ( ونعني بالعقل هذا الكيان الفكري القائم بما يختزنه من طاقةٍ ، وحديثنا إنّما كان عنه لأنّ الاحتمال الذي نبحث فيه وأمثاله هو احتمالٌ في إصابة هذا العقل وعدم إصابته ، أي نحن نحلّل المرحلة الإثباتية للعقل نفسه كما هو واضحٌ ) فإنّ الحكم بإصابة العقل الإسلاميّ للواقع تماماً في مقابل عدم إصابة الآخر تماماً هو حكمٌ لا تناسب طرديّ فيه بين المؤهّلات والإنجازات . مثلًا لنفرض أنّ خمسة تلاميذ في صفٍّ واحدٍ ، الطاقة الكامنة عند الأوّل ( أي درجة ذكائه وحافظته ونشاطه الدرسي و . . . ) تساوي بالنسبة إلى مستوى موادّ
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 185 | حيدر حب الله