الفرضيّة الأولى : إنّ كلّ الأديان والمذاهب وبصورةٍ مطلقةٍ صحيحةٌ متطابقةٌ مع الواقع ، بحيث إنّنا لا نجد في أيّ دينٍ من الأديان وكذلك المذاهب أيّة شبهةٍ أو اشتباهٍ أصلًا ، وكلّ ما احتوته من قضايا هو صادقٌ وصحيحٌ .
هذه الفرضية والتي يلوح من الأستاذ مصباح يزدي التركيز عليها والتأكيد على أنّها المضمون الدقيق للتعدّدية هي :
أوّلًا : لا تفي لإثباتها المباني المتقدّمة :
1 - أمّا المبنى الأوّل فهو - كما تقدّم - يفسّر الكثرة ولا يصحّحها ، أي أنّه يشرح لنا كيف تولّدت الكثرة لكنّ تفسيره هذا لا ينتج تصحيح الكثرة ومنحها الاعتبار المنطقي لا الإخلاقي ، وما يراد في الفرضيّة الأولى هو الاعتبار المنطقي كما تقدّم .
2 - وأمّا المبنى الثاني فهو - لو تمّ وقد تقدّم عدم تماميّته - لا يثبت الشموليّة للهداية بهذه السّعة ، أي بحيث تكون كافّة الأديان وفي كافّة المجالات مصيبةً ومهتديةً ، لأنّ الهداية ولو بنسبةٍ جيّدةٍ أي منبسطةٍ على الأطراف تصلها جميعاً دون أن تصل جميعها وكلّها تشبع الحيثيّة التي يؤكّد عليها هذا الوجه ، لأنّه يريد أن تكون كافّة الأديان والمذاهب مهتديةً ، وشمول الهداية لها يحقّق ذلك لكنّه لا يلزم بأن تكون الهداية شاملةً لكلّ الدين رقم " 1 " والدين رقم " 2 " بحيث لا ضلال في هذا أو ذاك أصلًا ولو على نحو الموجبة الجزئيّة ، بل إنّ شمول الهداية لأكثر الديانات هو الآخر كافٍ أيضاً .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 182
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٢