ناشئاً من خلفيّةٍ لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الواقعيّة التي يترك الآخر تأثيراته فيها ، تماماً كاعتراف المجتهد في الفروع الفقهيّة للمجتهد الآخر في هذه الفروع ، أو كاعتراف الدول بدولةٍ جديدةٍ في الحالات التي يكون انتقال السلطة في تلك الدولة قد جرى بصورةٍ سلميةٍ ودون حربٍ أهليّةٍ أو انقلابٍ عسكري .
الذي يبدو أنّ التعددية اختارت الشكل الثاني من الاعتراف لا الأوّل ، الذي ربما نلحظه أيضاً في سلوكيّات التفرّديين الفكرية والسياسية والإجتماعيّة .
2 - إنّ المحتمل في حصيلة الموقف البلورالي اتجاهاتٌ ، بمعنى أنّ حركة البحث المتوخاة هي حركةٌ سائرةٌ في اتجاهٍ من هذه الاتجاهات أو ما يسمّى بجهة البحث في قبال موضوعه أو . . . وهذه الجهات هي :
الجهة الأولى : أن تكون قبلة البحث هي العثور على الحقّانية والصدق المنطقي في الأديان والمذاهب ، أي أنّ الغرض هو في رسم خارطة الصواب والخطأ الذي توصّلت إليه الأديان أو تعثّرت به وما هو نصيب كلّ واحدٍ منها ؟ وهذه الجهة تركّز على النّظر إلى الدين كفكرٍ وترجع إلى تحويل جوهره إلى مجموعة القضايا والمفاهيم الخبرية المتطابقة مع العالم الخارجي ، وفي ظنّي فإنّ هذه الجهة هي مقصد التعدّدية الأوّل .
الجهة الثانية : أن يكون الهدف الذي يتوخّى من وراء البحث هو
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 180
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٠