معرفة مدى قدرة الأديان على الإيصال إلى الهدف الذي يُفترض في الدين إيصاله إليه . فهل توصل جميعها إلى هذا الهدف أو بعضها وكيف ؟ وهنا لا يهمّ الباحث على هذا النحو مدى صدقيّة القضايا الدينية بقدر ما يهمّه جدواها في تحقيق الأهداف المتوخّاة والمطلوبة .
الجهة الثالثة : أن يكون مرمى البحث هو التحقّق من الموقف الذي يواجهه الأنصار المتديّنون لكلّ دينٍ ، أي هل أنّ مصيرهم قاتمٌ ما عدا أنصار دينٍ واحدٍ أو أنّ هناك مجالًا لتوسيع نطاق المعذوريّة ورفع المؤاخذة والعقاب ؟ . . . ، وتفترق هذه الجهة من البحث عن الأولى أو الثانية في أنّها لا تريد أن تثبت شيئاً في نفس الأديان من خصوصيّة مساهمتها في تحقيق الهدف واشتمالها على قضايا صحيحة وصائبة أو عدم اشتمالها ، وإنّما تصبّ نظرها على المتدينين أنفسهم لتعذرهم أو لتؤاخذهم على إلتزامهم بدينٍ معيّنٍ حتّى لو كان هذا الدين باطلًا كلّه ولا خير فيه .
وهذه الجهة الأخيرة هي في الحقيقة نظريّة الشمول الديني المتقدّمة بأحد تفسيريها ، لكنّنا أدرجناها كاحتمالٍ نظراً لمحاولة تقصّي تمام الاحتمالات المفترضة حتّى لو كانت ضعيفةً ، وخصوصاً أنّ بعض الناقدين لنظريّة التعدّدية بشكلها المعروض في الوسط الإسلامي قد سجّلوا ملاحظتهم على خلطها بين التعدديّة والشموليّة .
أمّا على تقدير سوق البحث في الجهة الأولى فإنّه توجد فرضياتٌ عديدةٌ محتملةٌ في تفسير الموقف البلورالي وتوضيحه وهي :
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 181
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨١