تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
خللًا ما فيها ، وليس هو مجرّد النقصان بل هو الطفرة الحاصلة من النقصان إلى ترتيب آثار الكمال ، وبعبارةٍ أخرى هناك بعض النظريّات العلميّة تدّعي أمراً ما لكنّها تعترف بأنّ هذه النتيجة ليست معبّرةً عن تمام الواقع الذي تعالجه النظريّة ، أمّا لو ربطت النظرية نفسها بعنصر الشمول هذا فإنّها لا محالة سوف تتورّط في مخالفة الواقع ، فلو أنّ النظريّة ادعت أنّ الهواء هو الأوكسجين مثلًا من دون أن تقفل الباب على احتمال انضمام أمرٍ آخر في تركيبته لكان الأمر كما يقول التعدّديون ، أمّا عندما تقحم عنصر الحصريّة والشموليّة فإنّها تصبح مناقضةً للواقع تماماً على تقدير الخلل في هذه النقطة فيها أو متناقضةً مع النظريّات المنافسة لها إذا امتازت تلك أيضاً بنفس النمط ، وبالتالي فلم يعد نظام الحقائق مبرّراً للقول بأنّ كلّ واحدٍ من التوجّهات قد وضع يده على الحقيقة بدرجةٍ من الدرجات ، لأنّ أخذ المقدار الزائد على نحو البشرط شيءٍ قد جعل الرؤية غير سليمةٍ أصلًا وإن رجعت بالتفكيك إلى عنصرٍ صائبٍ وآخر خاطىء . فهذا المبنى على صحّته إلّا أنّ تعميم نتائجه أمرٌ غير واضحٍ بالطريقة التي جرى عليها ، وقصر النظر على الجانب الصائب وترتيب نتائج عليه مع غض النظر عن الجانب الخاطىء هو أمرٌ لا مبرّر له ، ولا ينمّ عن رؤيةٍ شموليّةٍ ومحاكمةٍ مستوعبةٍ . المبنى الأخير : وهو مبنى حقّ التفكير ، وخلاصة الملاحظة عليه مع القبول به في حدّ نفسه ، هي أنّه إذا كان يهدف إلى التبرير