ولا كلام في المقدّمة الأولى فعلًا ، إنّما الكلام في الثانية إذ ما هو الدليل عليها ، هذا ما لم تشرحه لنا التعدّدية . « 1 » .
الملاحظة الثانية : إنّ هذا المبنى يفترض أنّ التجارب الدينية كأنّها دائماً صحيحةٌ ، لأنّه يحصر الاختلاف بقواعد التفسير لهذه التجارب في حين أنّه لا دليل على ذلك . ما هو المانع من أن تكون التجارب الدينية قد تورّطت في أخطاءٍ تماماً كأحد أولئك الذين كانوا يلمسون الفيل في القصّة المتقدّمة له إذا ما افترضناه قد وضع يده اشتباهاً على حيوانٍ آخر في الغرفة فظنّ أنّه الفيل ، فما هو الذي يمنع من حصول مثل هذا الأمر في التجارب الدينية « 2 » ؟
وربما يتصوّر بأنّ التجربة الدينيّة لا معنى للمطابقة وعدم المطابقة فيها ، لأنّها ليست قضايا خبريّة توزن مصداقيتها بالإصابة أو عدم الإصابة للواقع ، وبالتالي فلا معنى للحديث عن الاشتباه فيها .
وفي الحقيقة فإنّ موضوع التجربة الدينية هو موضوعٌ واسعٌ ومستقلٌّ في حدّ نفسه ، وتحديد المراد من التجربة الدينيّة وتقديم تعريفٍ واضحٍ لها هو في حدّ نفسه مطلبٌ مستقلٌّ ، لكن وفقاً لكون التجربة الدينية هي بمعنى المواجهة مع الأمر المطلق المتعالي كما تقدّم من التعدّديين أنفسهم ، فإنّ احتمال الإصابة وعدمها فيها يكون
هامش
( 1 ) إنّ التعدديين الذين يقولون بوحدة التجربة وانفصالها عن التفسير لا يعانون من أيّة مشكلةٍ هنا ، ولا مجال للتعرض لهذا الموضوع لأنّه سيجرّنا إلى بحثٍ آخر .
( 2 ) كندكاوى در سويه هاى بلوراليزم ، محمّد حسن قدردان قراملكى ، ص 73 و 74 .