تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فهذا يؤدّي إلى عدم إيلاء الاهتمام بالخطأ التفسيريّ ما دام أمراً هامشيّاً حتّى لو كان حاصلًا وواقعاً . المبنى السادس : أي مبنى نظام الحقائق ، ومن الواضح أنّه يواجه نفس الإشكاليّة الأولى التي واجهها المبنى الأوّل وغيره أيضاً ، بل يمكن إبراز ملاحظةٍ هنا وهي أنّ التداخل العجيب للحقائق وغرقها في بعضها البعض لا شكّ أنّه يدلّنا على أنّ النظريّات والأفكار يمكن أن تكون مكمّلةً لبعضها البعض لأنّها تختلف في الزاوية التي انطلقت منها تماماً كاختلاف العلوم اليوم ، فإنّ ظاهرة الإنسان كما يمكن قراءتها من ناحيةٍ أنتربولوجيّة كذلك يمكن قراءتها من ناحيةٍ فسيولوجيّةٍ وسيكولوجيةٍ وسيسيولوجيةٍ وديمغرافيّةٍ و . . . فكلّ علمٍ من هذه العلوم يقرؤ الإنسان من ناحيةٍ معيّنةٍ ، ومن الجائز بل الحاصل أن تكون الكثير من النظريّات ذات اختلافٍ منظريٍّ ، أي في الموقع الذي تطل من خلاله على الظاهرة موضوعة البحث . لكنّ السؤال هو : هل يضرّ التعميم والشموليّة التي تدعيها نظريةٌ ما في صحة هذه النظريّة بقطع النظر عن نقصانها أو عدم نقصانها ؟ الجواب عن هذا التساؤل يكمن في طبيعة النظريّات العلميّة والفكرية ، فإذا قلنا أنّ الهواء عبارةٌ عن الأوكسجين وفقط الأوكسجين ، فهذه نظريّةٌ تشتمل على ركنين هما أنّ الهواء هو الأوكسجين وأنّه لا دخالة لغير الأوكسجين فيه ، وهنا إذا فرض أنّ النظريّة أرادت ترتيب النتائج على كلا الركنين فهذا يعني أنّ هناك