تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وارداً ، لأنّ هذا التعريف يفترض وجود مواجهةٍ بين العبد والحقّ تبارك وتعالى ، وهذا معناه أنّ أيّة تجربةٍ روحيّةٍ أو عرفانيةٍ أو أخلاقيّةٍ تتعامل مع الحقّ تعالى لا بدّ فيها من افتراض جهةٍ محدّدةٍ ، وإذا ما تبيّن أنّها قد تواجهت مع أمرٍ آخر فهذا يعني وقوع الخطأ في هذه التجربة . نعم على تقدير أن يكون المراد من هذا التعريف هو المواجهة ولو التقديريّة أو في ظنّ المتديّن نفسه - لا أقلّ - لا العنوانيّة فإنّ هذا الإشكال يكون بلا معنىً تقريباً ، ويبدو أنّ التعدديين قد تعاطوا مع التجربة بهذا المعنى ، ونحن سوف نتعامل فيما بعد على هذا الأساس . الملاحظة الثالثة : إذا تغاضينا عن حصول الاشتباه في نفس التجربة ، فلماذا نفترض أنّ تفسيرها غير قابلٍ للخطأ أيضاً ؟ إنّنا نقبل كون التفسير للتجربة الدينية قد يكون أمراً متحرّكاً في دائرة المدّ والجزر من دون أن يصل إلى مرحلة الخطأ إلّا أنّ تعميم هذه القضية أمرٌ لا دليل عليه . فتفسير زيدٍ لمسألةٍ ما قد يكون بالنسبة إلى تفسير عمرٍ صحيحاً أو بالنسبة للواقع نفسه ، لكن هذا لا ينفي إمكانيّة أن يكون تفسير أحدهما غير صحيحٍ أصلًا لا بمعنى عدم المطابقة بل حتّى بمعنى مطابقة العدم ، وهذا الاحتمال لا دليل على نفيه وبالتالي فلا موجب للتعميم في كلام التعددية . وهذا الإشكال يبدو أنّه لا مفرّ منه حسب الظاهر إلّا إذا توسّلت التعددية بنظريّة جوهريّة التجربة الدينيّة بقطع النظر عن التفسير ،