في الجانب الأصلي للدين أو لم نفعل ذلك ، أمّا لو اعتبرنا التجارب الدينيّة العرفانيّة وغيرها أمراً هامشيّاً فإنّ التعدّدية التي تمنحها الكثرة التفسيريّة للتجربة سوف لن توصلنا إلى أيّ تصوّرٍ عن التعدّدية الدينية نفسها .
المقدّمة الثانية : أن نعتبر أنّ التجربة الدينيّة - أي تلك المادّة التي انصبّت عليها التفاسير - واحدةً لدى كافّة متديّني الأديان والمذاهب وإنّما ترجع اختلافاتها إلى تصوّراتٍ طارئةٍ ، فالمسيحي برؤيته للمسيح ( ع ) في منامه لا يواجه سوى نفس تلك الحقيقة التي تتمثّل للمسلم حينما يرى المصطفى ( ص ) في منامه ، والشفاء الذي يستشعره المسلم عند المراقد المقدّسة مصدره - بحيث يكون هو نتيجة - نفس ذاك الذي خاطبه المسيحي مجسّداً في العذراء مريم ( ع ) ، لكن التصوّرات المفاهيميّة شكّلت التجربة الدينيّة عند كلٍّ منهما بشكلها الخاص . وهذا مجرّد مثالٍ للتوضيح .
وحتّى تتمّ هذه المقدمة لا بدّ من إفتراض أنّ التجربة الدينية وتفسيرها ظاهرتان مختلفتان ، بحيث إنّ تفسير التجربة لا يشكّل عضواً أصيلًا في التجربة ذاتها كما يقول شلايرماخر واستيس ، لأنّه عند ذلك يصحّ أن نفترض أن الكثرة التفسيريّة لم تؤثّر في عنصر الوحدة في التجربة ذاتها ، أمّا لو قلنا بأنّ التفسير نفسه يمثّل جزءاً أصيلًا من نفس التجربة فإنّ هذا يفضي بنا إلى عكس المقدّمة الثانية لأنّ تعدّد التفاسير يفرض تعدّد التجربة .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 173
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٣