مؤمناً به مصادرةٌ ، فإنّ التعرّف على الإسلام قد يجعل الإنسان كافراً به أكثر فيما لو كان خاضعاً لبيئةٍ ثقافيّةٍ معينةٍ مهما بذل من الجهد في تجريد نفسه ، لأنّ حقّانية فكرةٍ ما ليست مبرّراً كافياً لاعتقاد الإنسان بها ، بل هناك موانع أيضاً تترك أثرها في هذا المجال ، نحن هنا لا ننفي بل نقول إنّه قليل جدّاً .
لتقريب الفكرة من جهةٍ ثانيةٍ ( والموضوع طويلٌ لكنّنا نحاول الاستفادة منه هنا بإختصارٍ ) لو طلبنا اليوم من شيعيٍّ البحث حول التسنّن . . لو فرضنا أنّه سيصبح سنيّاً هل يمرّ الأمر بيومٍ أو أيّامٍ أو شهورٍ ؟ . . . وهكذا الحال لو طلبنا من سنّيٍّ البحث حول التشيّع ، يجب أن ندرك صعوبة هذا الأمر واحتياجه للكثير من الجهد ، فإنّ من يقنعه دليلٌ واحدٌ يفترق عن ذاك الذي لا يقنعه إلّا عشرة تبعاً للبعد الثقافي عن فضاء هذه الأدلة ، فإنّ درجة سرعة حصول اليقين وبطأه متأثّرةٌ بالموقعيّة الفكريّة للعقل نفسه كما هو معروفٌ ومشارٌ إليه في كلمات علماء الدراية والحديث وكذلك بعض علماء الأصول سيّما في مجال تعرّضهم لمسألة القاطعيّة المترتّبة على الخبر المتواتر ، والتجارب التي خاضها الأشخاص الذين تركوا ديانتهم أو مذهبهم الأم إلى ديانةٍ أو مذهبٍ آخر سيّما في عصرنا ، وسيّما عن طريق التأمّل العقلي والعلمي خير شاهدٍ على ما نقول . إذن كثرة الأديان والمذاهب ، وقلّة الترجمات التي تعيق من مجال اطلاع الباحث على ديانةٍ ما ، وضيق الوقت لدى أكثر الناس إمّا لسعة حجم المسؤولية هذه أو من جهة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 171
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧١