يتعلّق بأمورٍ من قبيل عدم قراءته ( ص ) وكتابته وعدم تتلمذه عند أحدٍ سيّما علماء الأديان الأخرى ، بل يحتاج أيضاً إلى قراءةٍ تاريخيّةٍ للظروف العربيّة المحيطة حتى يتمكّن القارئ من تكوين مادةٍ جيدةٍ وموثوقٍ بها لديه ليستطيع من خلالها التوصل إلى الإعتقاد بنبوّة الرسول ( ص ) ، فالرسالة المحمّدية ليست قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلّا واحدٌ ممّا قد يتمكّن الإنسان من التوصّل إليه بمحض التأمّل العقلي تقريباً ، بل تحتاج إلى مقدّماتٍ سمعيّةٍ أي إلى مادّةٍ غير متوفّرة لدى الذهن وهو أمرٌ يحتاج إلى وقتٍ وفنٍّ . وهنا لو طلبنا من آحاد الناس البحث عن الدين وفق ما تقتضيه آليّات البحث الموضوعي اليوم على مشارف الألفيّة الثالثة ( وإنّما نتكلّم عن هذا المستوى من البحث لأنّ المتدينين في كلّ دينٍ إذا تمّ توصّل الباحث إلى نتيجةٍ مغايرةٍ لنتيجتهم فإنّ أوّل ما يتهمونه به عادةً هو التقصير وعدم الإطّلاع الكامل ، وربما يكونون على حقٍّ في الكثير من ذلك ، ولهذا حتى يتمّ التأكّد من الوفاء بالمسؤولية لا بدّ من تحصيل أعلى الدرجات الممكنة من الشموليّة والدقّة والإحاطة ) فهو أمرٌ إمّا متعذّرٌ أو متعسّرٌ ، فهل يطلب من البوذي أو الهندوسي التعرّف على الإسلام والمسيحيّة واليهوديّة بمذاهبها - إذا تجاهلنا دياناتٍ أخرى مع افتراضه مؤمناً بالله تعالى - ومن مصادرها ؟ ! إنّ الحديث عن ضرورة السعي لاكتشاف الحقّ في الدين مقولةٌ لا يمكن تعميمها كمّاً وكيفاً لعدم قدرة أكثر البشر عليها ، وما يقال من أنّ مجرّد الإطّلاع على الإسلام مثلًا يجعل الإنسان
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 170
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٠