فإن هذا النوع من القطع في هذه البيئة الثقافية المخيّمة لا يمكن الحكم عليه بالذاتيّة إلّا بتحميل الإنسان ما لا يتحمّله ، لماذا إذا كان القطع حجّة في الفروع لا يكون كذلك في الأصول ؟ واستبعاد بعض المفاهيم العقيديّة لشدّة وضوحها هو الآخر تحميلٌ للآخرين وافتراض أنّهم يعيشون ثقافة الشخص نفسه . فالبعض يقيّد من دائرة حجيّة القطع فيما إذا لم يكن القطع في دائرة وجود الله تعالى أو وحدانيّته ، ويعلّل ذلك بأنّ مثل هذه الاعتقادات نابعة من الفطرة فأيّ شيءٍ يعوق دون اعتقاد الانسان بها يكون راجعاً إلى تقصيرٍ منه أو ما شابه ذلك ، لكنّ السؤال هنا هو أنّه لماذا تميّزت هذه الإعتقادات عن غيرها في أنّ سبب عدم الوصول إليها هو تقصير الإنسان ؟ ولماذا لا يمكن افتراض أنّ الإخفاق في توصّل الإنسان إليها ناجمٌ عن مشكلاتٍ علميّةٍ وليس عن مشكلاتٍ أخلاقيّةٍ ؟ إنّ شدّة وضوح مثل هذه المعتقدات لدى هذا البعض جعله لا يتصوّر فرضيّة عدم قدرة فكر شخصٍ ما في التوصل إليها ، ولم يلحظ أنّ الظروف البيئية الفكرية قد تحول من حيث لا يشعر الانسان دون توصله إلى مثل هذه النتائج مهما كانت بديهيّةً .
لقد عالج الأصوليّون المسلمون إشكاليّة القصور والتقصير حتى في الإعتقاديّات وعذروا القاصرين لكنهم كالسيد الخوئي ( ره ) « 1 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، محمّد سرور الواعظ الحسيني البهسودي ، تقريرات درس الأصول للسيد الخوئي ( قده ) 2 : 237 .