ذكروا الصبيان والمجانين كنماذج للقاصرين ، وقد لا يجد الإنسان لديهم في هذا البحث الأصولي تصوّراً عن القاصر يتجاوز دائرة الضعف الطبيعي لدى الإنسان في تحصيل المعرفة ، وكأنّهم كانوا في تصوّرهم للقصور يترافقون مع مفهوم العجز المسبّب عن الضعف البشري ومحدوديّة الإمكانات ، وفي تقديري فإنّ القاطع في ظلّ ثقافة الدوغمة أكثر قصوراً من الصبي لا بمعنى العجز واللاعلم بل بالمعنى الذي يزيل مبرّرات الاندفاع للبحث عنده ، وهذا من جانب روح وحقيقة القصور ، وهي ما يفهم بالتأمّل في المرجعيّة التي تؤول إليها كلمات الأصوليّين والفقهاء أنفسهم فيما يتعلّق بالقصور - حيث يذكرون مسألة الغفلة سيّما في باب الطهارة - بقطع النظر عن المصداق .
ب - إن العقلائيّة البشرية وكذلك الإمضاء الشرعي تحكم بنفي العسر والحرج عن الإنسان ، والمعرفة الدينية كما أنّ قسماً منها عقليٌّ لكنّ قسماً كبيراً منها يعتمد على مقدّماتٍ سمعيّةٍ نقليّةٍ تاريخيّةٍ حتى في الإيمان بأصل ديانةٍ ما ، ويمكن ذكر نموذجٍ توضيحيٍّ على ذلك وهو الإعتقاد بنبوّة الرسول الأكرم محمّد ( ص ) فإنّه يحتاج لا أقلّ إلى الاطلاع على القرآن الكريم لقراءته لفظيّاً ومضمونيّاً ، وعلى مبنى الشهيد الصدر « 1 » وغيره هناك حاجةٌ لمطالعة السيرة النبويّة فيما
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة كتابه " المرسل الرسول الرسالة " المدرج في مقدّمات كتاب " الفتاوى الواضحة " ، ويراجع هذا الكتاب من ص 59 إلى ص 74 .