غير أنّه من اللازم الإشارة إلى أمرٍ هو :
أ - إنّ تطوّر المدنيّة الحديثة - وكما هو ثابتٌ في علم النفس - قد أحيا نزعة الشك وعزّز من عناصر الاضطراب عند الفرد والجماعة ، فلم يعد ذاك الاستقرار النفسيّ الراسخ موجوداً عند الإيمان بفكرةٍ ما ، بل تعدّى الأمر إلى أن فلسف الغرب هذه النزعة معتبراً أن الدوغمائيّة - بالمعنى الواسع للكلمة - واحدةٌ من الأمراض والمشكلات العقليّة - بالمعنى المجازي للكلمة - والأمر لم يكن كذلك في الماضي وعند الكثيرين وربما الأكثر في حياتنا المعاصرة . . .
لقد كانت النزعة اليقينيّة وما تزال مسيطرةً على التفكير على نطاقٍ واسعٍ ، بمعنى أنّ الإنسان ولسببٍ ما ( ولا يهمّنا تحديده دليلي أو علّي بيئي اجتماعي عائلي . . . ) يحدث لديه إطمئنانٌ راسخٌ بالفكرة من دون أن يحتمل خلافها ، وقلّة وسائل الاتصال والتي تفقد الإنسان جدّيّة الأفكار الأخرى واستخدام الخطابة لوحدها وسيلة تواصلٍ معرفيٍّ معزّزةٍ للجانب العاطفي وانتشار الأميّة وغيرها . . تؤثّر على هذه النزعة وتنمّيها .
ووفقاً لذلك لماذا يُتعب هذا الإنسان نفسه ما دام يرى أنه قد وصل إلى الحقيقة في أجواء من هذا القبيل ؟ وما هو الدافع الأخلاقيّ الذي ينزعه ناحية البحث والفحص ؟ وكما في التعبير الأصولي فإنّ القطع حجيّته ذاتيّةٌ ، وحتى لو لم نقل بحجيّة القطوعات الذاتية والمتطرّفة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 167
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٧