تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التعدد في العلل لا الأدلة ، وهنا إذا تغاضينا عن المشكلة الأولى الواردة على المبنى الأوّل والتي ترد هنا كما أشرنا ، فإنّه من الممكن أن يثار التساؤل التالي هنا ، وهو أنّه من مجموع العوامل غير العلميّة المؤثّرة في تكوّن الإعتقاد الديني أو الثبات عليه ، لماذا لم يولِ التعدّديون أهميةً للأجوبة التقليديّة لأهل كلّ دينٍ ومذهبٍ حول نشوء الكثرات الدينيّة والمذهبيّة ويسهموها في نتائجهم فيما ركّزوا إهتماماتهم على تلك الأسباب التي تمنح الفرد أو الجماعة مبرّراً أخلاقياً لإلتزامه بدينه أو مذهبه ؟ ألا يوجد تقصيرٌ من البشر في التعرّف على الدين الحقّ ؟ ( ونحن الآن نتكلّم حول جنبة المعذوريّة لا غير ) إنّ الكثير من الناس لم يكلّفوا أنفسهم البحث عن الدين ، في حين أنهم ولأغراض دنيويّة لهم قد تكون هامشيّةً يقومون بصرف أعمارهم بغية تحقيقها ، لو كان الناس يتحسّسون الأهميّة لشأن الدين في حياتهم ومماتهم تماماً كما يتحسّس المريض خطورة المرض مما يلجؤه لبذل جهودٍ كبيرةٍ أو أخذ احتياطاتٍ شاقّةٍ وطويلة المدى ، ألم يكونوا ليسعوا بما يملكون من قوّةٍ لإشباع هذه الأهميّة ، في حين أننا نجدهم غارقين في لاأباليّةٍ إزاء هذه النقطة . المقصود هنا هو تفعيل دور العناصر الأخرى ممّا يدفعنا إلى تحميل البشر جزءاً من المسؤوليّة من دون أن نقتصر على السعي لمنحهم مزيداً من التبريرات لما قد نسمّيه بالتقاعس . وهذه الملاحظة قابلةٌ للموافقة عليها في الجملة ومن حيث المبدأ