لكنّه يواجه مشكلةً أخرى وهي أن قانون نفي الخالصيّة لا يثبت لنا أن المقدار المشوّش في الديانات الأخرى قليلٌ أو كثيرٌ أو أكثر أو مطلقاً عدا بعض الأمور الهامشيّة ، ولهذا فهو بحاجةٍ لضمّ مقدّمةٍ أخرى .
ثالثاً : إنّ مسألة الحدّ الأقل الكافي لا تعارض المقولة البلوراليّة ، وبدون تطويلٍ ، فإن وجود حدٍّ أقلّ كافٍ أو عدم وجوده متساوي النسبة إلى المبنى المذكور ، بل إنّ التعدّديين أنفسهم يصرّحون ببقاء شيءٍ في الدين بحدّه الأقل يكون كافياً « 1 » .
الانتقاد الثاني : وهو إنتقادٌ مطوّلٌ يمكن تلخيصه - بعد استبعاد المداخلات النصيّة التي فيه - :
أإنّ لازم فرضيّة عدم تمايز الحق عن الباطل في مرحلة تشخيصهما هو بطلان الغاية التي جاء من أجلها الرسل ( ع ) وهو الهداية إلى الحق ، لأن كلّ الجهود التي بذلوها سوف تذوب أمام حيرة الإنسان حتى بعد إرسال الرّسل في اكتشاف ومعرفة الحقيقة والحقّ ، وما دام الشكّ هو سيّد الموقف فلن تكون هناك ظواهر إيمانيّة ، لأن الإيمان لا يتناغم والضبابيّة المعرفيّة القاتمة .
ب - ولو سلّمنا بهذه المقولة - أي تجاوزنا عقبة لغويّة إرسال الأنبياء ( ع ) - فلا يعني ذلك - أي عدم الخالصيّة المذكورة في هذا
هامش
( 1 ) صراطهاى مستقيم ، ط 2 .