وخلاصها وسعادتها غير أنّ الإنسان لمّا كان مخلوقاً مختاراً مريداً كان بوسعه إيجاد الفاصلة بين الفعل الإلهي الممظهر لاسم الله تعالى - الهادي - والنتيجة البشريّة لهذا الفعل ، وخصوصيّة الإرادة الإنسانيّة لا يمكن تجاهلها هنا لأننا نتعامل مع وقائع تكوينيّة لها مرجعٌ آخر غير الله تعالى مستقلًا بالمعنى المطروح والمبيّن في نظرية الأمر بين الأمرين ، « 1 » ومسألة ضعف كيد الشيطان بقطع النظر عن النصوص إنّما هي في قبال القوّة الإلهية ، وهي جنبةٌ مختلفةٌ عن مسألة الهداية التي لا يُعمل فيها الباري تعالى تمام قدرته ولو بتسخير البشر جبراً للإيمان والعمل الصالح ، وهذا هو معنى أنّ الهداية إرشادٌ إلى الهدف لا إيصالٌ إليه وإلّا استحال الضلال مطلقاً « 2 » ، وهو ما لا تقول به البلوراليّة نفسها .
المبنى الثالث : وهو مبنى عدم خالصيّة شؤونات العالم وهنا إنتقادان :
الانتقاد الأوّل : وقد سجّله البعض وهو :
أ - إنّه لا توجد ملازمةٌ بين حقّانية كافّة الأديان وعدم صفاء العالم ، بل هو قياسٌ مع الفارق ، لأنّه من الضروري أن يكون هناك صفاءٌ تامٌّ في الدين وإلّا فلا تتمّ الهداية الإلهيّة .
ب - بل مع التسليم بهذه الكبرى الكليّة لا يوجد مانعٌ من وجود
هامش
( 1 ) كلام إسلامي 24 : 29 ، علي ربّاني كلبيكاني .
( 2 ) كيان ، 38 : 27 ، علي رضا قائمي نيا .