مقدارٍ يمثّل الحدّ الأقل اللازم لسعادة الآخرة ، وهذا المقدار كافٍ حتّى لو كانت بشريّة الدين أمراً ناتجاً عن تدخّل اليد البشريّة فيه زوراً وتحريفاً « 1 » .
وهذا الانتقاد يلاحظ عليه :
أوّلًا : إنّه ليس الكلام عن أصل الأديان الإلهيّة بما هي في حدّ ذاتها وإنما عن الدين كظاهرةٍ بشريّةٍ ، وهذا لا يتناقض مع ما أشار إليه الناقد من ضرورة الصفاء الكامل في الدين لتحقيق الهداية ، فإنه متحقّق غايته أنّه بنزول الدين إلى الساحة البشرية خرج عن هذا الصفاء ، وهذا أمر لا يتحمّل مسؤوليّته الهادي تبارك كما أشير في الحديث عن المبنى السابق .
ثانياً : إنّ التعددية لا تريد إثبات حقّانية كلّ الأديان قاطبةً ، كيف وهم يقولون بعدم خالصيّة أيّ شيءٍ في هذا العالم ويريدون من خلاله تسرية هذه القاعدة إلى ساحة الدين ، فكيف يرون حقّانية كلّ الأديان ؟ !
إنّ التعددية بإعتقادها بأنّه عندما تؤنسن المسائل الدينية تخرج عن نقائها تريد أن تدلّل على عدم نقاء الديانة التي نحن عليها بوجودها الإثباتي الفعلي من جهةٍ ، كما تريد في نفس الوقت أن تؤكّد أنّ رؤيتنا للديانة الأخرى يجب أن يزول عنها وصف التمحّض في البطلان ، وهذا المقدار لا يؤثّر فيه النقد المتقدّم .
هامش
( 1 ) كيان ، 38 : 28 - 29 .