في سلوك البشر حتى الملحدين ، وكذلك المشاعر الطيّبة والأفعال الحسنة التي تصدر عن كثيرٍ من الناس ، وكثيراً من نظم العلاقات العائليّة والإجتماعيّة المتواجدة اليوم في أنحاء العالم ، والسِيَر والمرتكزات العقلائيّة المنظّمة لحركة الإنسان العامّة والخاصّة والكثير غير ذلك .
الخطأ الذي وقعت فيه البلوراليّة - وغيرها كثيرون - هو أنّها حاولت إثبات الهداية للفرق الدينية الأخرى أي أنّها أدخلت العنوان الديني ، ولذلك لمّا افتقدت عنوان الإسلاميّة في غير المسلمين حكمت بعدم شمول الهداية الإلهيّة لهم ، وكأنّ الهداية الإلهية - في تصوّرها - لا وجود لها إلّا في داخل عنوانٍ من العناوين الدينيّة - وإن كان كمال هذه الهداية إنما يكون بذلك - وقد كان بإمكانها رفع هذه الخصوصيّة لإثبات الهداية بمعزلٍ عنها ، وبذلك يتّضح أنّه يمكن إثبات الهداية بمقدارٍ يرفع الإستدلال المتقدّم من دون تدخّل العنوان الديني .
والذي يبدو في كلمات متديّني كلّ دينٍ أنّهم يجعلون الضلال من أوصاف من هم على غير أهل ملّتهم ملاحظين الخصوصيّة الدينيّة ، وربما يقبلون هذا المعنى المذكور هنا باللحاظ المقدّم .
الإشكالية الثانية : وهي إشكاليّةٌ ذكرها بعض الناقدين ، وهي أنّ هناك فاصلةً بين هداية الرحمان تعالى للبشر واهتدائهم بفعل هذه الهداية ، فالله سبحانه وتعالى قد أشار للبشريّة جمعاء إلى سبل هدايتها
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 160
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٠