وباردةٍ عن الأمور .
ولا نقصد ادعاء أنّ ما نذكره هو الطريقة الأسلم دائماً فإنّ الواقع في بعض الأحيان قد يحتاج إلى شيءٍ من الصدم ، إلا أنّ الواقع غالباً - كما هو الحال في فترتنا الحسّاسة - لا يتقبّل مثل هذا النمط كما أكّدته وتؤكّده التجربة الميدانية ، لأنّ التطرّف لا يمكن أن يحمل حلًا لمشكلة التطرّف نفسها ، وامتلاك الحقيقة ليس مبرراً لاستخدامها كيفما كان .
وعلى أية حال - وبالعودة إلى هذا المبنى - فإنّ أبرز الإشكاليّات هنا يمكن إيجازه كالتالي :
الإشكاليّة الأولى : إنّ نفي البلوراليّة لا يساوق تحجيم الهداية الإلهيّة بالمعنى المذكور في المبنى ، لأنّ الهداية الإلهية - إذا تجاهلنا الهداية التكوينيّة المذكورة في علم الكلام - ليست محصورةً في الدائرة الدينيّة بما يشمل العنوان والمعنون بالمعنى الذي يجعل الإطار الديني حاكماً على أيّ مضمونٍ يمثّل هدايةً إلهيّةً للبشر ، بل من الممكن - والواقع - ومن خلال العقل والوجدان والفطرة ونفس الوحي أيضاً ( بمعنى أنّ كثيراً من الفكر والسلوك الحسن عند البشر قد يرجع إلى الوحي الإلهي ويمثّل بقايا التعاليم النبويّة ) انتشار الهداية من دون أن تتعنون بعنوانٍ دينيٍّ خاصٍّ أو عامٍّ ، بل حتّى المعنون ليس بالأمر اليسير والقليل أبداً . وتبعاً لذلك سوف نتلمّس وبوضوحٍ آثار الهداية الإلهيّة في تلك القيم الخلقيّة الإجتماعيّة والفرديّة النافذة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 159
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٩