الإعلامي الذي يحاول أحياناً أن يثير القارئ من خلال طبيعة التعابير والاستخدامات المتّبعة ، فإنّ هذا الأمر كما يضرّ بالنهج العلمي الحيادي الهادىء والبعيد عن الانفعال الذاتي والتوتر يسمح للفكرة نفسها بالنفوذ إلى العقل الآخر دون هذا الحجم الكبير من المردود السلبي ويزيل من التصور أيّ مفهومٍ مشنّج يمكنه أن يضر النظرية نفسها في واقعها الميداني ، وعلى سبيل المثال السريع التسمية التي أطلقها الدكتور سروش على أطروحته حول التعددية ؛ فقد عبّر عنها " بالطرق أو السبّل المستقيمة " ، وهو تعبير يتصادم للوهلة الأولى لا أقل في التصور العام بقطع النظر عن مدى هذا التصادم حقيقةً مع التعبير القرآني النافذ في العقل الديني الإسلامي ، فلماذا الإصرار على اختيار مثل هذه التسمية والتعابير التي تثير الأمور وتُبعد حركة البحث عن الموضوعية والهدوء المطلوبين من خلال تفجيرها الأحاسيس الدينية ؟ ألم يكن بالإمكان استخدام تعابير من قبيل التعددية الدينية والتي صار الواقع الفكري والاجتماعي اليوم قادراً على استقبالها دون مضاعفات سوى تلك المضاعفات الناجمة عن التعمّد والتقصّد والتي لا يتحمّل مسؤوليتها عادةً الباحث المنصف والموضوعي ؟
إنّ خدمة الفكر - سيما في واقعٍ غريبٍ عنه - لا تكون في نظر الكاتب بواسطة إثارة الأجواء والتي تشبه أحياناً الجهد الإعلامي الجاذب ، وإنما بواسطة التفكير الهادىء الذي يعبّر بطريقةٍ هادئةٍ
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 158
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٨