تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المبنى حيث طغت عليه النمطيّة التراجيديّة ، وهذا بنفسه يكوّن حاجزاً عن محاكمة المسألة محاكمةً موضوعيّةً بعيدةً قدر الإمكان عن الانفعالات والمشاعر ، وقد أُرجع الغموض الذي تعيشه النظريّة في نظر بعض الناقدين إلى هذا الأسلوب المزدوج في العرض العلمي ، في حين أنّه كان ينبغي لأصحاب هذه النظريّة مراعاة المفردات والصياغات التي لا تحمل سوى مضمونٍ مجرّدٍ عن أيّ بعدٍ غير علميٍّ والتقيّد والإنضباط في هذا الإطار . لكنّ هذه الملاحظة التي نوافق على تسجيلها على التعدّديين لم يتورّط بها أمثال أحمد نراقي ، فإنّه قد وفّق وإلى حدٍّ كبيرٍ في ذلك ، كما أنّ بعض ناقدي التعدّدية قد تورّط في هذه الإشكاليّة من خلال إعطاء تصويرٍ مخيفٍ أحياناً للتعددية ، وممارسة شيءٍ من الحرب النفسية ضدّها من أمثال الأستاذ محسن غرويّان وأحياناً المهندس جواد رنجبر ومحمّد جواد حيدري كاشاني وغيرهم . نعم هناك ملاحظة فنية أخرى على التعدديين وهي ملاحظةٌ تتوجّه على الكثير من المفكّرين الحداثيين في مجتمعنا الإسلامي وهي استخدام التعابير التي لا تراعي المشاعر والأحاسيس العامّة ، وكأنّ الباحث ليس مسؤولًا عن أيّ تداعياتٍ تدميريةٍ في المجتمع وإنما هو مسؤولٌ عن فكرةٍ ما فقط وفي عالم الفكر فحسب ، وما نذكره ليس بمعنى أننا نحاول الدعوة إلى نوعٍ من التغطية والمواربة ؛ بل بمعنى أن خدمة الأفكار الكبيرة لا يكون دائماً بواسطة النهج