التعدّدية العامّة ، والذي دفعنا ودفع التعدّديين إلى التعرّض لها هنا هو ما للدّين من امتدادٍ في السّاحة الأخلاقيّة والقيميّة .
المبنى الأوّل : وهو مبنى تكثّر وجمعيّة الفهم الديني ، وما يمكن ذكره هنا من إشكاليّاتٍ هو :
الإشكاليّة الأولى : وهي إشكاليّةٌ قابلةٌ للتطبيق على أكثر من مبنىً كما سيلاحظ ، وحاصلها أنّ غاية ما ينتجه هذا المبنى ويؤمّنه لنا هو إعداد تفسيرٍ جديدٍ لسرّ نشوء الكثرات الدينيّة والمذهبيّة ، بيد أنّه لا يدلّل على صحّة كافّة هذه الاتجاهات لا مطلقاً ولا في الجملة بينها ، فإذا كانت نظرية القبض والبسط قادرةً على تفسير سببٍ للتكثّر الديني ، فهل تفسر لنا وبأسلوبٍ مدلّلٍ أنّ واحداً من هذه الأديان أو المذاهب أو أكثر مطلقاً أو في الجملة حقٌّ ؟ لنفرض أنّ النص تبعاً للواقع له صفحاتٌ متراكمةٌ أفهل هذا يعني ضرورة كون طيّ هذه الصفحات كلّها مما تعاونت عليه المذاهب ؟ ما هو النافي لاحتمال أن يكون مذهبٌ من هذه المذاهب قد وفّق ونجح في طيّ الكثير من هذه الصفحات فيما لم يوفّق البقيّة في ذلك ؟ وعلى تقديره فهذا يعني أنّ هذا المبنى ما زال محتاجاً إلى مقدّمةٍ أخرى وبدونها لا تتمّ له هذه النتيجة .
وهذه هي القفزة التي أشرنا إليها سابقاً - والتي تصحّ هنا - من مرحلة تفسير الكثرة إلى مرحلة تصحيحها ، فإنّ المعادلة التي وضعتها النظريّة بين هذا المبنى والكثرة المذكورة كانت أكثر تطابقاً
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 150
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٠