من تلك المعادلة المفترضة بين نفس المبنى ومدى صدقيّة الأديان نفسها . وهكذا بعض المباني الأخرى كما أشرنا فمثلًا مبنى العوامل غير العلميّة يؤكّد لنا أنّ تعدّد المذاهب مثلًا من أبرز أسبابه تعدّد العوامل البيئيّة و . . . لكنّ هذا لا يؤكّد كما لا ينفي كون هذا التعدّد مضارعاً للصحّة وعدمها في أيٍّ من هذه المذاهب لا أحدها ولا جميعها ، وهكذا مبنى حقّ الفكر والتحقيق فإنّه لا يمنحنا أكثر من حقٍّ أخلاقيٍّ قانونيٍّ ، وإلّا أفهل يعني ثبوت الحقّ الفكري لفردٍ أو جماعةٍ أنّها أصابت الحقيقة كلّها أو بعضاً منها ، وأنّ الخطأ في حقّها مستحيلٌ حتّى الخطأ الأكثري ؟ وأيضاً مبنى نظام الحقائق فإنّ كون الحقيقة ذات تركيبةٍ خفيّةٍ في حدّ ذاتها لا يعني أنّ الجميع أو الأكثر قد وصلوا إلى نتائج متساوية فضلًا عن أن تكون متشابهة ، إذ لا ملازمة تستدعي ذلك ، فإنّه يمكننا أن نتصوّر وبسهولةٍ انفساح المجال لفردٍ دون آخر في اكتشافٍ صحيحٍ للحقائق ، وفي تصوّري فإنّ كثيراً من المباني كالأوّل والأخير و . . قد تمنح النظرية بُعداً أخلاقيّاً في تفسيرها للكثرة لا فلسفيّاً كما حاولت النظريّة تثبيته من خلال عمليّة التجسير المذكورة .
وعليه فإذا كان ثمّة مبعّدٍ للاحتمالات التي طرحناها فإنّه لا بدّ من التفتيش عليه في بقعةٍ أخرى لا في أصل الحديث عن هذه المباني وبهذا النحو .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 151
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥١