التاريخ المذهبي الدامي - بقطع النظر عن تحديد المظلوم من الظالم والمعتدي من المعتدى عليه ، وبغض النظر عن استغلالات رجالات السلطة لهذا الصراع - لا أقل في الصراع الصفوي العثماني الذي عاصر ظهور بذور التعددية الدينية في الغرب . . . إنّ كلّ ذلك شاهدٌ جيدٌ على أن الأوضاع في الساحة الإسلامية - وحتّى اليوم ولو بدرجةٍ أقل - كانت تحكمها عقليّات تفرّدية ، وإن كان الأمر على مستوى الساحة المسيحيّة أشد شراسةً أحياناً كثيرةً فيما يبدو .
ولا يعني حكمنا هذا أن الإسلام كذلك ، كما لا يعني إطلاقاً أن المسلمين لم يمارسوا نماذج تعدّدية راقية سيما في تاريخهم السياسي والفكري مع أهل الكتاب الأمر الذي تشهد به حتّى الدراسات الاستشراقيّة ، إلا أن ما نريد قوله هو أن النسق التاريخي للتعدّدية على المستوى المسيحي لم يكن يختلف اختلافاً لا يتحمّل نقل الأطروحة من فضائها الفكري والتاريخي إلى المحيط الإسلامي ، ولم تكن القضيّة إلى درجة زرع عضوٍ غريبٍ وزائدٍ في الجسم الإسلامي .
نعم ما هي رؤية الإسلام للتعددية ؟ وما هي التعددية الإسلاميّة ؟ . . أمرٌ آخر قد تلتقي فيه الصورة مع تعدّدية جون هيك وقد لا تلتقي ، وهذا في الحقيقة بحثٌ آخر ليس هنا مجاله ، وإذا كان المقصود هو أن التعدّدية الإسلامية أو الإسلام الحقيقي ليس فيه مثل تعدّدية هيك فإنّ هذا استباق للبحث ؛ إذ من المطلوب حينئذٍ البحث حول تعددية هيك والإسلام لنجد ما هي النتيجة المتوفرة على ضوء ذلك .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 147
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٧