1 إنّ أي نظريةٍ أو أطروحةٍ لا بد من ملاحظة نسقها التاريخي لسببين :
أحدهما : لأجل فهم النظريّة نفسها ؛ لأن الأنساق التاريخية من شأنها أن تمنح الباحث تصورات هامّة جداً عن النظرية نفسها وعن علاقاتها بالنظريّات الأخرى القريبة منها ، وهو ما يمكن التعبير عنه بتاريخيّة الأفكار .
ثانيهما : لأجل معرفة هل أن هذه النظرية قابلة للتطبيق في فضاء بيئي آخر ؟ وما هي المسافة المحددة لنقل تجربةٍ أو فكرةٍ في محيطٍ ما إلى محيطٍ آخر ؛ أي ما هي الاختلافات المسموح بها بين المحيطين والتي لا يضر وجودها في عملية نقل النظرية من هذا الجو إلى جوٍ آخر دون خلق مضاعفات ؟ وهو أمرٌ يخضع من جهةٍ لطبيعة النظرية ومن جهةٍ أخرى لمدى الاختلاف الميداني بين المحيطين .
وهذه النقطة بكلا شقّيها قابلةٌ للقبول ؛ فإنّ الكثير من المشكلات إنما تنبع من عدم أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار ، وهذا البحث له محل آخر .
2 إننا نوافق على ضرورة قراءة التاريخ الكلامي المسيحي سيما الحديث والمعاص - ر ؛ فإن هذه القراءة من شأنها أن تجعلنا نطّلع بشكلٍ كبيرٍ جداً على الكثير من النظريات الكلامية والتي تغزو وعلى نطاقٍ واسعٍ - أوساطنا الفكرية والثقافية الدينية المعاصرة كنظريات التعددية الدينية ، واللغة الدينية ، والهرمنيوطيقيا ، ومساحة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 144
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٤