حينما يصلون إلى النتيجة يقدّمونه كفاعلٍ وحيدٍ لا شريك له « 1 » . وهذا ما حصل أحياناً بالنسبة للتعدّدية فقد عرضت مجموعةً من الأدلّة ملاحظةً جانباً واحداً من دون أن تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى كما سيتّضح ذلك أكثر في الحديث عن المبنى الرابع والسابع . . . فالمشكلة ليست في صحّة الفكرة بقدر ما هي في حجم امتداداتها .
الملاحظة السادسة : وهي ملاحظةٌ أشار إليها الدكتور محمّد لغنهاوزن وهي أنّ فهم التعددية كنظريةٍ دينيةٍ يرتكز على تحصيل تصوّر ورؤية واضحة ومعمّقة للتاريخ المسيحي لا سيما ما يتعلّق بتاريخ الفرق والمذاهب ، وما يرتبط بنظريّات الثواب والعقاب في التاريخ الكلامي للمسيحية ، فإن الكاثوليك مثلًا كانوا يعتقدون في فترة القرون الوسطى " بأنّ الجنة لا يدخلها إلا من اغتسل غسل التعميد الكنسي ، ويعتقدون أن موسى ( ع ) وإبراهيم ( ع ) ليسا من أهل الجنة رغم احترام الكنيسة لهما ، لكنّ موسى ( ع ) وغيره من الأنبياء الذين لم يغتسلوا غسل التعميد ولم يذنبوا ذنباً كبيراً سيوضعون في مكانٍ بين الجنة والنار ، خالٍ من الأذى واللذّة ، يسمى " ليمبو " أي الأعراف حتى يأتي عيسى ( ع ) في يوم القيامة ويصطحبهما إلى الجنة . " « 2 »
هامش
( 1 ) يُلاحظ في تنقيح هذه الفكرة في مجال قراءة التاريخ كتاب " إقتصادنا " للشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، ص 43 41 .
( 2 ) راجع حول هذه الملاحظة " التعددية الدينية ، قراءة في الفكر الكلامي الفلسفي لجون هيك " ، حوار مع الدكتور محمد لغنهاوزن الباحث المسلم الأمريكي الأصل أستاذ