وهذا النوع من الاعتقادات الملحوظة في التاريخ الفكري للكنيسة والمسيحية عموماً هو الفضاء والمحيط الذي تولّدت فيه نظرية التعددية الدينية ، أي أن هذه النظرية جاءت لتعبّر عن موقفٍ بديلٍ للوضع الفكري والثقافي الديني الذي كان سائداً في تلك الفترة في المجتمع المسيحي ، وهذا يعني أن هذه النظرية محكومة لسياقها التاريخي والمحيطي والبيئي الذي نشأت فيه أو كانت ردّ فعلٍ له أو علاجاً منظوراً . . ، وهذا الوضع يتسبّب إذا ما أردنا نقل هذه النظرية إلى الوسط الإسلامي في حدوث مفارقات وتشوّهات ، لأنّ الفضاء الثقافي الإسلامي لا يحمل مثل هذه التصوّرات الكنسية الحادّة والمتطرّفة حتى تأتي التعددية الدينية لتكون حلًا له وعلاجاً ، وهذا معناه أن الواقع الإسلامي لا يرى نفسه مضطراً للقبول بفكرة التعددية لإصلاح مشكلاتٍ يعيشها ، بل إن لديه من الأفكار والتصوّرات ما يجعله قادراً على حلّ تلك المشكلات التي تورّطت بها المسيحية من دون الرجوع إلى نظرية التعددية الدينية التي طرحها جون هيك والذي هو في النهاية ليس إلا رجل دين مسيحي " قس " من فرقة
هامش
الفلسفة في الجامعات الأمريكية والإيرانية ، مجلّة التوحيد ، العدد 105 ، عام 2000 م ، ص 19 .
ومن الضروري الإشارة هنا إلى أن د . لغنهاوزن قدم إشارة إلى هذه الفكرة المسجّلة في هذه الملاحظة ، وقد قمنا بتطويرها وشرحها وتوسيعها ملفتين إلى ذلك حتى لا ننسب إليه تمام ما جاء في هذه الملاحظة مما قد لا يقول به حفظه الله .