تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
" برسبتيوري " في بريطانيا في الأصل ، وقد سعى بنظريته هذه إلى القيام بعملية إصلاح للفكر المسيحي بالدرجة الأولى . وهذا الأمر قد جرى نظيره في الكثير من النظريات التي تولّدت في الغرب وربما كانت علاجاً لمشكلات يعيشها الإنسان الغربي في حقبةٍ زمنيةٍ خاصةٍ ، إلا أن نقلها إلى محيط حضاري وديني وثقافي مختلف قد لا يجعلها فاقدةً لخاصية الحل والعلاج فحسب ، بل إنه يخلق منها مشكلةً جديدةً في هذا الواقع وحالةً معاقةً لابد من وضع علاج خاصّ لها ، والنماذج على هذا الخطأ الذي حصل كثيرة ، ومن أبرزها فكرة العلمانية التي أريد بلورة الدين الاسلامي على أساسها عبر الحديث عن العلمانية في الحياة الإسلامية ، فإن هناك فارقاً واضحاً لأن المسيحية لم تكن في القرون الوسطى لتختزن صياغةً حياتيةً بقدر ما كانت تحويه من مفاهيم أخلاقية وروحية ، ومن هنا كان سلب الحق منها في إدارة شؤون المجتمع البشري أمراً طبيعياً ما دامت لا تملك المقوّمات للتصدي لذلك ، وهذا الأمر لا وجود له في الإسلام ؛ فإن التصوّر الإسلامي للحياة أوسع بكثيرٍ مما هو لدى المسيحية ، وهذا معناه أن الدعوة إلى العلمانية في الوسط الإسلامي سوف تؤدي إلى تشطيرٍ للدين وإفراغه من محتواه . . وهو ما يخلق لنا مشكلةً جديدةً سنضطر تلقائيّاً للبحث والتفكير في علاجٍ لها . وهذه الملاحظة تشتمل على عدة نقاطٍ يمكن الموافقة على بعضها والنقاش في بعضها الآخر وهي :