والعمل الخاص دينيّاً هو مقوّمٌ للدّين بالمعنى الأخص لا الأعم ، فإذا ما آمن المتديّن بهذا الدّين فإنّه سيرى نفسه في ظرف إيمانه هذا ملزماً بالعمل والأداء الديني المختص بهذا الدين ، ومعه لا تكون التعدّدية دخيلةً في تضعيف أو تقوية هذا الجانب الخاصّ من الدّين لأنّها ساكتةٌ عنه .
الملاحظة الخامسة : وهي ملاحظةٌ سوف تمرّ بشكلٍ أو بآخر في طيّات بعض المناقشات الواردة على مباني النظريّة ، ولذلك لن نطيل في بحثها كثيراً ، لأنّ البرهنة عليها مستقاةٌ من بعض المناقشات التفصيليّة القادمة ، لكن لا بأس بالإشارة إليها كنقطةٍ كبرويّةٍ وهي : أنّ التعدّدية كالكثير من النظريّات والأطروحات مبتلاةٌ بمشكلة التعميم ، أي أنّها تحاول الإنتقال من فكرةٍ صحيحةٍ إلى نتيجةٍ أوسع من الفكرة ذاتها ، من دون أن تُعنى بملاحظة العوامل الأخرى التي لها دورٌ أيضاً ، وهذه مسألةٌ تواجهها الكثير من الأفكار عادةً ، فالماركسيّ حينما يحاول أن يفسّر أمراً ما فإنّه يأخذ العامل الإقتصاديّ بعين الاعتبار ، وربما يكون أخذ هذا العامل صحيحاً إلّا أنّ القضيّة تأخذ منحىً مختلفاً حينما يحاول أن يحصر كلّ الظواهر بهذا العامل الاقتصادي ، وبالتالي أن ينفي أيّ عاملٍ آخر ، وهكذا الفرويدي حينما يحلّل ظاهرةً على أساس العامل الجنسي فإنّه لا يكون مستعدّاً للأخذ بعين الاعتبار أيّ عاملٍ آخر ، ولا يشعر هؤلاء بالطفرة التي حدثت معهم فتراهم يقيمون الأدلّة على دور هذا العامل في التأثير لكنهم
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 140
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٠