وإذا أردنا صياغة المسألة بشكلٍ آخر فإنّه يمكن القول بأنّه على تقدير أن لا تجعل التعدّدية السلوك من جوهر الدين أفهل يعني هذا لزاماً أن تُلزم بالتخلّي عن السلوك والعمل ؟ ! ليست هناك أيّة ملازمةٍ بين عدم ضرورة شيءٍ وبين ضرورة عدمه .
أ - فإذا كان مراد المستشكل أنّ التعدّدية إلغاءٌ للفعل والسلوك الديني الخاص ، فهذا لا دليل عليه .
ب - وإذا أراد أنّها رفعٌ لضرورته ، وهذا بحدّ نفسه معارضٌ للدّين ، فهذا إشكالٌ على أساس المبنى القائل بعدم جوهريّة العمل والسلوك الديني ، وهو بحثٌ يجري تحقيقه في مسألة الجوهر والعرض في الدّين .
ج - وإذا أراد أنّ التعدّدية لا تستطيع إلّا أن تتماهى مع هذا المبنى فهنا نسأل : ما المراد من الدين ؟ . . . هل أنّ جوهريّة شيءٍ لدينٍ ما نراه حقّاً يعني أنّ هذا الشيء جوهرٌ للدّين ؟ أي أنّه ألا يمكن افتراض خصيصةٍ مقوّمةٍ للدين بمعناه الأعم أي لحقيقة الدين والتديّن مهما كان تمظهر هذا الدّين وهذه الخصيصة لا بدّ من وجودها في الدّين بالمعنى الأخص الذي نؤمن به ، وفي المقابل يفترض أنّ هناك مقوّماتٍ للدين بالمعنى الأخص يخرج بها المتديّن عن الحقيقة الدينيّة في هذا الدّين لكن هذه الخصيصة ليست مقوّمةً للدين بالمعنى الأعم ، فهي بالتخلّي عنها لا تخرج صاحبها عن ربقة الدّين وإن أخرجته عن الدّين الخاص ، وبالتالي نعتبر أنّ السلوك
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 139
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٩