تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الجميع مجتمعاً واحداً من هذه الناحية أو تبديلهم لمواقعهم السلوكيّة التي انبثقت عن إيمانهم بدينٍ معيّنٍ ، وإنّما المراد تجديد النظر في كيفية تقييم هذه الكثرة ، وما يذكرونه يتناقض مع النتائج التي تستدعيها نظريتهم ، لأنّ إبداء الليونة ونحوٍ من أنحاء اللاأباليّة إزاء قضايا العمل والسلوك الديني الخاصّ كالعبادات والطقوس يمثّل لازماً ملاصقاً للتعدّدية ، لأنّها لا يمكنها أن تعتبر الأعمال الدينية الخاصّة جوهراً للدين وإلّا وقعت في تناقضٍ ، فلا محالة سيؤول ذلك إلى تصنيفها مجال العمل والسلوك في الهامش والرتبة المتدنيّة في السلّم الرتبي لديها ، مما يعني رفع اليد عن الخصوصيّة الدينية والمذهبيّة الإسلاميّة ، المسيحيّة ، اليهوديّة أو الشيعيّة ، السنيّة . . . للسلوك . لكنّ هذه الملاحظة قابلةٌ للمناقشة - بعد تأجيل الحديث عن مسألة جوهر الدين وعدم المجال لبحثه - لأنّ التعددية وفق البيان المذكور في نفس الملاحظة غاية ما تقرّره هو أنّه ليس الترجمان العملي للاعتقاد بها هو في رفع اليد والتخلّي عن الخصائص العمليّة والسلوكيّة لكلّ دينٍ ، وإنّما هو - حافظ المتديّن على سلوكه الديني الخاص أو استبدله بغيره - في نمط الرؤية التي سيطلّ من خلالها على الأديان والمذاهب الأخرى بنظره ، أي عليه أن لا يحكم عليها بالفساد والضلال والهلاك والظُلمة بطريقةٍ إطلاقيّةٍ ، وإنّما فليعتبر نفسه على حقٍّ من دون أن ينفي توفيق الآخرين في الوصول إليه أو أن ينفي إشتباهه في إصابته .