لا علاقة له بالمرجعيّات القانونيّة والسياسيّة والتنظيميّة التي يتطلّبها نظام واستقرار المجتمع في سيرورته العملية . وهذه المقولة كمبدءٍ عقليٍّ وكإمضاءٍ شرعيٍّ لا محذور فيها من ناحيةٍ أوليّةٍ ، وإن كان هناك مجالٌ واسعٌ للحديث في مقتضياتها وترجماتها العمليّة بما يتناسب مع المكوّنات العامّة والخاصّة للمجتمع ، كلّ مجتمعٍ على حدةٍ .
ثانياً : إنّ مسألة الحجيّة لا تعني جنبة المعذّرية فحسب فهناك جنبة منجزيّةٍ فيها ، ونقطة الخلاف هي هذه الجنبة حسب الظاهر ، بمعنى أنّ إلزام الآخر بفكرٍ أو أمرٍ ما مسألةٌ لا وجه لها ما دام الآخر نفسه لم يتوصّل وبعقله إلى الالتزام به مباشرةً أو بصورةٍ غير مباشرةٍ ، وهذا أمرٌ لا يُظنّ أنّه يرفضه أحدٌ حتّى من الفقهاء المسلمين ، لأنّهم يعتبرون التقليد ومستلزماته محصول نتيجةٍ فكريّةٍ للمقلِّد نفسه ، غايته أنّ الفقيه يثبت هذه النتيجة العقليّة بحسب رؤيته للواقع الأمر الذي لا يساوق بنفسه المنجزيّة على المكلّف ، ولهذا ذكروا أنّ أصل مسألة التقليد وبعض ما يرتبط بها من مسائل ليست تقليديّةً « 1 » لإستلزامه التسلسل ومحاذير أخرى ، فضلًا عن منعهم التقليد في غير الفروع ، وقد أشرنا إلى هذا الأمر عند الحديث عن المبنى الثامن للنظريّة ألا وهو مبنى التحقيق والتقليد في الدين . ومن الضروري هنا ملاحظة أنّ الحديث لا يدور حول الإلزام الخارجي العملي أي الإجبار ، بل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الميرزا الغروي ، تقريرات الإمام الخوئي ( قده ) كتاب الإجتهاد والتقليد : 83 82 .