تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
العالم في كافّة الفروع والإختصاصات ومنها الدّين ، فإنّ مرجعيّة أهل الخبرة في كلّ إختصاصٍ هي تعبيرٌ آخر عن هذه الحجيّة ، وإذا كان ثمّة تبعيضٌ فنحن لا نفهم لماذا يحتفظ بهذه المرجعيّة لكلّ الإختصاصات أمّا حين تصل القضيّة إلى الدّين فإنّنا نقول بعدم الحجيّة ؟ ! كما أنّ الحجيّة ليست سوى المعذوريّة على تقدير عدم إصابة الواقع ، فهي تبريريّةٌ أقرب إلى نفع الرّاجع منها إلى المرجوع له « 1 » . لكنّ هذه الملاحظة يمكن التعليق حولها : أوّلًا : لا يهمّنا هنا الحديث عن الوقائع الخارجيّة وإنما الذي يلزم التأكيد عليه هو أن تاريخيّة المجتمع المؤدلج تؤكّد أنّ لديه خاصيّة الحاكميّة الفكريّة ، وهذه هي النقطة التي كانت مورد تركيز التعدّدية أخيراً ، إنّ المسألة - وقد صرّح بذلك الدكتور سروش نفسه بإشارةٍ سريعةٍ « 2 » - ليست مسألة الحاكميّة السياسيّة حتى يجري الحديث عن عدم واقعيّة الفكرة ، وإنّما هي مسألة الحاكميّة الفكريّة بالمعنى الذي يفسح المجال لما يسمّى بإحتكار العقل والتفكير ، فالمراد من المجتمع التعدّدي القائم على العقل الجمعي هو وجود المفسّرين المتعدّدين والناطقين الفكريّين في المجتمع في قبال حصرها في ناطقٍ واحدٍ وإتّجاهٍ واحدٍ يحوّل المجتمع إلى كتلةٍ بشريّةٍ موجّهةٍ من الأعلى ، وهذا
هامش
( 1 ) كلام إسلامي 57 23 : 56 . ( 2 ) يراجع صراطهاى مستقيم ، ص 6 .