تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الخارجيّة تؤثّر في المعرفة الدينيّة نظراً لقانون التفاعل المعرفي ، فالسؤال أنّه لماذا يا ترى كانت المعرفة الخارجية فقط هي المؤثّرة في المعرفة الدينيّة وليس العكس فقط أو التأثير المتبادل ؟ أليست المعرفة الدينيّة عند المتديّن هي معرفةٌ لها من خصائص المعرفة ما لها من الكاشفيّة والاستقرار النفسي والتحرّك العملي على أساسها و . . . ؟ إنّ القبول بقانون التفاعل شيءٌ وتحديد الأسس التي تحكم حركة التفاعل وكيفيّتها وقوانينها الميدانيّة شيءٌ آخر ، وهذا أمرٌ ليس هنا مجال بحثه وإنّما تُسأل عنه نظرية تكامل المعرفة التي أشرنا إليها سابقاً هنا . وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المشكلة كبرويّةٌ كما ألمحنا في البداية وليست مشكلةً تعاني منها التعددية فحسب ، ومن الضروري وضع تبريراتٍ منطقيّةٍ حول هذا الموضوع ، وفي إعتقادي فإنّ كثرة التفاسير التي انصبت على نصٍّ واحدٍ خلال قرونٍ واختلافها أفقد العلماء الثقة بوجود دلالةٍ حاسمةٍ لهذا النص ، فانعدام الثقة بالدلالة القطعيّة كان نتيجةً حتميّةً لتجربة العالِم التاريخيّة في قراءة النص ، ولهذا كان فهم النص في درجةٍ أضعف من تلك القاطعيّة التي تتمتّع بها الدراسات الأخرى ، غير أنّه وكما أشرنا فإنّ كثيراً من النصوص تعطي دلالاتٍ حاسمةٍ لا بمعنى استحالة المدلول الآخر بل بمعنى عدم احتماله رياضيّاً ، ولا نعني بقابليّة تلك النصوص لمنح مداليل قطعيّة أنه لا يفسح بسبب ذلك المجال لتعدّد التفاسير أو لوجود مداليل أخرى
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 133 | حيدر حب الله