تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
به النصّ أيضاً ما داموا قد افترضوا إيمانهم بالأديان بقاسمها المشترك - وقد تكون أو لا تكون نتائج هذه القراءة لصالحهم - ثم يخرجوا بنتيجةٍ هي حاصل جماع العقلي والنقلي ، وعليهم - ما داموا متديّنين من حيث المبدأ - أن يقرّوا بحقيقة تصادم العلم الإنساني - الفلسفي أو التجريبي - مع الدّين بحسب تصوّرهم له ، ما يفرض إعادة النظر كما ذكرنا في صدقيّة النص أو صدقيّة آليّات قراءته أو إعادة النظر في مناهج البحث العقلي في المسألة وهكذا ، أمّا إخضاع أحدهما الخاص للآخر مع كونه متنافياً معه جدّاً وخصوصاً مع إبتناء التعدّدية على عقليّة الفلسفة النقديّة فهو أمرٌ يحتاج إلى مساعدٍ ولا يعبّر إلّا عن إسقاطاتٍ ذاتيّةٍ على النص ، كما أنّه إذا كانت المعارف
هامش
آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون " المائدة : 69 ، أو كقوله تعالى : " إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون " البقرة : 62 ، أو كقوله تعالى " ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه . . " آل عمران : 85 وغيرها ، كما يمكن الاستفادة بشكلٍ كبيرٍ - وربما أكبر - من تحليل الخطاب القرآني فيما يتعلّق بالديانات الأخرى وأبنائها أو بطريقة تعاطيه مع الكافرين والمشركين ، وتحليل المفردات والمصطلحات والصّياغات التي تمّ استخدامها في هذه الدائرة ، فإنّ تحليل هذا الخطاب وهل هو خطابٌ دوغمائيٌّ جزميٌّ إلغائيٌّ تحميليٌّ . . أو أنّه خطابٌ تعدّديٌّ تقاطعيٌّ إنفتاحيٌّ إعترافيٌّ ؟ . . . مفيدٌ جدّاً هنا ، وتحليل الخطاب القرآني واحدةٌ من نواقص البحث الديني لدينا ، وله نتائج هامّة جدّاً وشاملة وبنيويّة ، كما يمكن مراجعة مئات النصوص الروائيّة التي تتّعرض بصورةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ للموضوع ، والتعرّض غير المباشر له أشكالٌ كثيرةٌ أهمّها تحليل الخطاب . وعلى كلّ حالٍ فليس هذا موضع بحثنا هنا ، وإن كان في حدّ ذاته موضوعاً مهمّاً جدّاً وشيّقاً .