والمحليّة والوطنيّة والقوميّة و . . . ومعه فلا معنى لافتراض أنّ العقل النظري - أي ما يقابل البديهي - قد حصّل نفس النتيجة عند كافّة أفراد المخاطبين ، كيف وكثيرٌ من المعارف لم يدركها البشر إلا حديثاً ، كما أنّ نتائج العقل القطعي المسيحي يرفضها العقل الإسلامي وهكذا ، ومعنى ذلك عدم إمكان إتّكال المتكلّم على هذا المعطى العقلي لعدم توفّره لدى كلّ أو أكثر مخاطبيه . . . وبالتالي لم تعد توجد رابطةُ قرينيّةٍ بينهما فكيف أخضعنا النصّ لمؤدّاه ؟ !
ب - المخرج الثاني : أن نقول بأنّ القاطعيّة العقلية لا يمكن للنص الديني أن يخالفها حيث افترض فيها كشف الواقع ، أي أن يخالف الواقع بحسب الناتج العقلي ، فإذاً لا بدّ من تأويل النص لمصادرة أنّ المتكلّم في النص الديني هو الله تعالى أو المعصوم ( ع ) وهو ممّن يستحيل عليه الخطأ والاشتباه .
وهذا المخرج إذا دقّقنا فيه هو نظرةٌ داخليّةٌ لا خارجيّة أو فقل رؤيةٌ يراها العقل الديني المفترض سلفاً إيمانه بقضايا دينية لا رؤيةٌ يراها العقل غير المتقيّد بقيودٍ مفاهيميّةٍ دينيّةٍ والذي يتعامل مع النص تعاملًا أكاديمياً صرفاً دون أن يكون قد التزم سلفاً بمصادراتٍ دينيّةٍ شكّلت شخصيّةً جديدةً للمخاطِب نفسه عنده ، وربما يكون ذلك نموذجاً واضحاً للتناقض المنهجي عند البلوراليّة .
غير أنّه من الممكن أن يفترض في أساس تفسير المصادرة الأولى المتقدّمة في القسم الأول هنا - وكما التزم به بعض الباحثين
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 128
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٨