المقطعين إلى المتكلًم ، ومن المعروف أصوليّاً أنّ القرينة المتّصلة تمنع انعقاد ظهورٍ معارضٍ لها في النص فتولّد المدلول متكيًفاً معها ويكون جماع المقطعين في النهاية لصالح الدليل العقلي .
ب - وتارةً أخرى يكون المنتج العقلي القطعي نظرياً قد نحتاج للتوصّل إليه إلى طيّ مسيرٍ تأمّليٍّ أو تجريبيٍّ شاقٍ ومعقّدٍ ومشتملٍ على سلسلةٍ طويلةٍ من الأدلّة والبراهين المتراكمة ، وهنا قد نتصوّر مَخرجين لتبرير التقديم المذكور هما وبإختصارٍ شديدٍ كما يلي :
أ - المخرج الأوّل : أن نستخدم نفس الصّيغة التي عرضناها آنفاً فنعتبر أنّ طرفيّ الحوار والخطاب قد اعتمدا على هذا المحتوى العقلي العلمي أثناء التخاطب ، ومعه يتولّد الناتج متناغماً مع المعطى العلمي كما تقدّم قريباً .
إلّا أنّه من غير المحتمل ميدانيّاً اعتماد أيٍّ من المتكلّم والسامع على مفروض هذا العقل إلا مع تأكّدهما معاً من الالتفات إليه من قبلهما حال الكلام بحيث صرّحا به أو شبه ذلك ، وهذا ما يحدث مثلًا عندما يكون بين الطرفين اتفاقٌ خاصٌّ يتمّ بموجبه جعل قضيّةٍ معيّنةٍ بمثابة الأمر المتّفق عليه ضمناً ممّا يغنيهما عن إعادة ذكرها مرّةً أخرى كلّما أرادا أن يذكرا ما من شأنه أن يعتمد عليها ، ولكنّ هذا الأمر غير متسنّى فيما نحن فيه ، وذلك لأنّ النصوص الدينيّة فسيحةٌ متّصلةٌ بالاجتماع البشري عامّةً تقريباً فهي من أرقى نماذج الخطاب البشري والأممي الذي تنحسر فيه قيود المخاطب العائليّة والقبليّة
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 127
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٧