تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إلى نوعٍ من سلب القيمة العلمية عن التعاليم الدينية ، وبتعبيرٍ آخر هنا أمران : أالمنهج الذي يوحي بأن الشريعة وكثيراً من المفاهيم الدينية ما هي إلا نتاج معطيات ظنية غير مؤكّدة ، وهو ما يمكن المناقشة فيه وتقديم منهجٍ آخر قابلٍ لإثراء الموقف بالمزيد من اليقينيات من دون أن يعني ذلك عدم إمكان الخطأ في هذا اليقين ؛ لأن اليقينية شيءٌ والإصابة للواقع شيءٌ آخر . ب أخذ العامل الكمّي دون العامل الكيفي بعين الاعتبار ، فإنّ الذين يرون في الدين مجموعةً كبيرةً من المعطيات الظنية وعلى أساس ذلك يحكمون بأنّ أغلب ما في الدين ظنّي إنما ينظرون إلى العامل الكمّي ؛ أي أنهم يضعون المفردات الدينية إلى جنب بعضها البعض ثم يقيسون المقدار الظنّي إلى المجموع فيلاحظون أنّ الأكثر هو ظني ، في حين أن الحديث عن إطارٍ ظنيٍ للدين يجب أن يلاحظ أولًا نوعية المعطيات الدينية الظنية واليقينية ، ففكرة استحباب رفع اليدين في القنوت في الصلاة على مستوى الفقه الشيعي مثلًا وإن كانت ظنيةً إلا أنّه من غير المنطقي مساواتها بفكرة حرمة الربا القطعية كمبدءٍ لا أقل ، وهكذا فكرة التوحيد عقائدياً أو المفاهيم الاجتماعية العامة التي يمكن تحصيل اليقين فيها لا تقاس بأي مسألةٍ تشريعية أخرى ، ومن هنا فعلينا أن نركّز على هذا الامتياز ونلاحظه جيداً ، ومن ثم نعمد إلى المنظومة الدينية لنعرف ماذا نحكم عليها ،