هيئنا الأرضيّة لنمطٍ من أنماط الحكم في المستقبل الذي ندرس فيه المسائل دراسةً تفصيليّةً .
الملاحظة الثانية : وهي أيضاً ملاحظةٌ منهجيّةٌ ولها طابعٌ كبرويٌّ ، فإنّ الموقف المعروف قديماً وحديثاً - وهو ما قرّرته التعدّدية في مصادرتها الثانية بحسب العرض المتقدّم - هو أن الأبحاث الخارجية أو فقل الأبحاث العقلية والفلسفيّة وكذا العلميّة بصورةٍ عامّةٍ لا بدّ من تكييف النص الدينيّ معها ، فتكون حاكمةً على المعطيات الأوليّة للنص وهو ما يسمّيه البعض بالتأويل - ونحن لا نخوض في هذا الموضوع فعلًا - لكن ما لا بدّ من ذكره هو نقطتان :
النقطة الأولى : إنّ مقولة ظنيّة الدلالة - والكلام هنا فيما هو قطعي الصدور - من الضروري إعادة النظر بها ميدانياً ، لأنّ كثيراً من الدلالات - ولو بحاصل ضمّ النصوص إلى بعضها - قطعيّةٌ ، سيّما وأن الأمور الكليّة الرّاسمة للمعالم العامّة للمدرسة الإسلاميّة مثلًا غالباً ما يتوفّر أكثر من دليلٍ مثبتٍ لها علمياً .
وفي الحقيقة فإنّ التصوّر السائد حول النسبة الظنيّة في الأحكام والتعاليم هو تصورٌ ينسجم مع المنهج العلمي المتّبع في استنباط الأحكام الشرعية ، والقائم على ملاحقة مفردات الروايات مثلًا لمعرفة الموقف من كل حادثة طارئة ، إلا أنّ فتح المجال لمناهج استنباطية جديدة ومختلفة النمط إلى جنب المناهج المتداولة يمكنه أن يخفّف إلى حدٍّ ما - من وطأة هذا التصور الذي يؤدي في كثيرٍ من الأحيان
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 124
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٤