والمذهبيّة ، وقدّمت تكثيفاً شديداً لمجرياتٍ تنتاب العقل الديني وتحكمه ، كما نجحت في القيام بعمليّات تقعيدٍ جديدةٍ لأسس الاختلاف الديني ، وبالتالي وسّعت من النظرة الدينيّة للآخر ، وهيّأت أرضيّاتٍ مناسبةٍ للاعتراف به - بقطع النظر عن درجة هذا الاعتراف ومستلزماته - غير أنّه قد يسجّل عليها أنّها قامت بطفرةٍ ملحوظةٍ حينما قفزت من مرحلة تفسير الكثرة وشرحها بحدودها وتفاعلاتها إلى مرحلة تبريرها وتصحيحها ، وهي بذلك تكون قد تدخّلت في حقّانية الأديان وعدم حقانيّتها بالرغم من أنها تعهّدت - ومن خلال كونها قراءةً خارجيّةً - بعدم الحديث عن الحقّانية والبطلان ، ويمكن أن يُلاحظ هنا على سبيل المثال مبنى الهداية الإلهية بصورةٍ خاصةٍ وانعكاساته ، فنحن في هذا المبنى لم نقم بتفسير أسباب الكثرة الدينية والمذهبية ، وإنّما عمدنا مباشرةً إلى تبرير هذه الكثرة من خلال افتراض أن الهداية الإلهيّة قد طالت الجميع ، وهذا معناه أنّنا إعترفنا بالصوابيّة لكافّة أو أكثر الاتجاهات وحكمنا مسبقاً بحقانيّتها مع أنّنا لم نتوخّ ذلك أولًا ، كما أننا لم نُخضع الأفكار التي حكمنا عليها لأيّة مناقشةٍ أو دراسةٍ ، وهذا هو ما نعنيه بتجاوز التعدّدية إطارها المنطقي المحدّد ، وبالتالي تورّطها في مشكلةٍ منهجيّةٍ .
لكنّ هذه الملاحظة يمكن التفلّت منها لأنّ معنى الأبحاث الداخلية هو القيام بعمليّات تحديدٍ تفصيليٍّ لمواقع الحقّ والباطل والصحيح والخطأ لنصل إلى نتيجة أنّ الدين الإسلامي هو الصحيح مثلًا ، أمّا
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 122
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٢