تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الأبحاث الخارجيّة فهي لا تلعب هذا الدور هنا وإنما تحلّل ظاهرةً ما ، ومن الممكن أن يتمخّض عن تحليلها لهذه الظاهرة - والتي هي هنا الدين نفسه كواقعيّةٍ بشريّةٍ - نتائج مرتبطة بالصدق المنطقي ومساحته ولكن بصورةٍ إجماليةٍ ، أي أنّها تحدّد لنا أنّ مؤشّر الموفقيّة وعدم الموفقيّة في تحصيل الحقائق لدى العقل الديني ليس متحيّزاً لناحيةٍ دون أخرى في خارطة الأديان والمذاهب ، وإنّما هو منبسطٌ على أطراف وأجزاء الخارطة كلّها متقوّياً في طرفٍ وضعيفاً في آخر دون إعطاء تحديدٍ دقيقٍ ومرقّمٍ لنقاط الموفقيّة المذكورة على الخارطة ، وهذا هو ما فعله المبنى الثاني وغيره فإنّه منحنا قبل الشروع بدراسةٍ داخليّةٍ فرضيّةً قبليّةً مبرهناً عليها تحكم علينا إذا ما توصّلنا إلى نتائج معيّنة في أبحاثنا أن نزينها وفق هذه الفرضيّة ، وسوف يترتّب على ذلك تولّد عقلٍ تعدّديٍّ أكثر سعةً في هوامشه لأن الباحث بتوصّله إلى صحّة الفكرة المعيّنة وغيرها سيحتفظ في قعر ذهنه بامكانيّة الصحّة في الطرف المقابل ، لأنه كان قد استبعد على مستوى البحث الخارجي احتمال التحيّز في الحقيقة لطرفٍ دون آخر ، وقد تقدّم أن نتائج البحث الخارجي سوف ترافقنا حتى النهاية وستؤثّر على نتائج الأبحاث الداخليّة ، وبناءً على ما تقدّم فإنّ الخارجية لم يجر تجاوزها وفق هذا التصوير . وأمّا قضيّة أننا حكمنا بالصّحة قبل الشروع في الدراسة التفصيليّة فأظنّ أن الجواب عليها صار واضحاً ، فنحن لم نحكم بذلك بقدر ما