تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الكريم ككتابٍ سماويٍّ يؤمن بالتعددية ويدعو إليها . . . حينما قاموا بهذه المحاولات لم يقدّموا معطياتٍ واضحةٍ وإستقراءاتٍ شاملةٍ للموروث ، وإنّما وضعوا يدهم على نصٍّ أو أكثر - بقطع النظر عن دلالته أو عدم دلالته على المطلوب لأنه وأحياناً لا أقل لم يكن دالًا - ولم يحاولوا القيام بموازنةٍ بين هذا النص والعديد من النصوص الأخرى التي تبدو متنافيةً معه ، ( حتّى لو قبلنا في النهاية أنّ هناك في موروثنا الفكري والحضاري مقولةً بعنوان التعددية بالمعنى المراد هنا ولو بشكلٍ مبسّطٍ ، لأنّ الكلام في التخريج الصناعي لهذه النتيجة ) ، وهذه في الحقيقة مشكلةٌ قديمةٌ حديثةٌ قلّ ما ينجو منها باحثٌ . ومن هنا نرى الدكتور محمد أركون في معالجته لموضوعة التساهل والتسامح - والتي تستشرف في دراسته مسألة التعددية - يؤكّد على حداثة هذا المفهوم وانقطاعه التام عن الموروث الإسلامي ، واعتباره وليداً غربياً بحتاً ليس فقط لم يؤمن به الإسلاميّون بل لم يكونوا ليتلمّسوه في مخيالهم الفكري متقاطعاً في ذلك أثناء بحثه مع مجموعة نصوصٍ قرآنيةٍ ومسلّماتٍ تراثيّةٍ حسب فهمه لها « 1 » ، ونحن وإن كنّا لا نوافق الدكتور أركون على رأيه هذا لأنّ عدم تلمّس الدينيين للتعدّدية في فكرهم لا يعني نفي الدلالة النصيّة الدينيّة للفكرة وفقاً لما أشرنا إليه من أن فهم النص طوليٌّ وأن الفهم المعاصر له
هامش
( 1 ) " قضايا في نقد العقل الديني ، كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ " محمّد أركون ، ترجمة وتعليق هاشم صالح ، ط 1998 1 م ، دار الطليعة ، ص 271 229 .