4 - النقطة الرابعة : هناك حالةٌ نمطيّةٌ مارستها الكثير من المذاهب والفرق والاتجاهات الإسلامية سيّما التي ظهرت بعد القرن الأول الهجري ، وتتجلّى هذه الحالة في محاولة استكشاف جذورٍ لهذه الاتجاهات في التاريخ الإسلامي بغية شرعنة نفسها من جهةٍ ومحاولة تكييف ذاتها وتبيئتها مع الجسم الإسلامي العام هرباً من الشعور بالغربة الفكريّة سيّما حينما تكون أفكارها في عداد اللامفكّر فيه من جهةٍ أخرى ، فقد حاولت ذلك في الماضي المعتزلة كإتّجاهٍ عقليٍّ أكثر منه نصّي ويعيش في بيئةٍ نصيّةٍ ، والمتصوّفة كمدرسةٍ تأويليّةٍ تفرض نفسها أحياناً كثيرةً على النص ، كما حاولته في الفترة الأخيرة بعض الاتجاهات الماركسيّة والإشتراكيّة في العالم الإسلامي ، وليس ذلك مقتصراً على الاتجاهات الإسلاميّة ، بل إنّ الماركسيّة نفسها قامت بنسبة الماديّة نسبةً مستغرقةً في الماضي الفكري والحضاري لكثيرٍ من الأمم والحضارات كالحضارة اليونانيّة ، كما حاولت نسبتها إلى أكثر العلماء الطبيعيين بل إلى جملة فلاسفةٍ إلهيين أمثال الشيخ أبو علي سينا وغيره « 1 » ، ولا يعني ذلك قدحاً في هذه المحاولات التي يُقَرّ بصحّة بعضٍ أو كثيرٍ من نتائجها ولو بشيءٍ من التعديل ، لأنّ الحقائق والنصّ لا ينجليان دفعةً واحدةً ، كما أنّه لا مانع من الأخذ بالظهور العرفي هنا ، لأنّ ما يتطلّبه هو أن لا تكون النتيجة معارضةً للفهم
هامش
( 1 ) راجع فيما يتعلّق بالماركسيّة مقدّمة الشهيد مرتضى مطهّري على شرح " أسس الفلسفة والمذهب الواقعي " للعلّامة الطباطبائي ( قده ) ج 6 من مجموعة آثار المطهري .