إنسانٍ آخر ، وإلا فهذا معناه التراجع عن منح العقل الإنساني لكلّ فرد من الأفراد المرجعية الحقيقية والمنحصرة هنا .
وينجم عن ذلك - مجموعاً - عدم إمكان إلزام أي مكلفٍ بأي أمرٍ تشريعيٍّ ما لم يصل هذا المكلف بنفسه إلى تحكيم مرجعية الفتوى في حياته ، وعند ذلك يكون هناك إلزام حقيقي وواقعي يفرض على المكلف الاتباع ضمن الأطر المحدّدة . وعليه فإذا أريد مصادرة هذا الحق عن طريق سلب الحرية الفكرية والتمسك بمفهوم التقليد أو أي مفهوم مشابه كفهوم الحقانية الواقعية فهذا معناه ارتكاب جنايةٍ أخلاقيةٍ لم يثبت أي دليل على شرعيتها لا من طرف العقل ولا من أي طرف آخر ، ولو ثبت فهو يعني تماماً عكس النتيجتين المتقدمتين .
وبهذا يتبيّن أنّ مبدأ الحريّة الفكريّة في نطاق البحث الديني يفرض مبدأ تقبّل الاختلاف والتعدّد والاعتراف بالآخر وتبريره وإلّا وقعنا في تناقضٍ داخليٍّ ، وهذا ما نرومه من التعدّدية الدينية .
هذه أبرز المباني تمّ عرضها بصورةٍ موجزةٍ ، وسوف يلاحظ القارئ أنّ بعضها مثبتٌ إيجابيٌّ كالمبنى الأوّل والخامس والسّابع ينبع من واقعيّةٍ أصيلةٍ تستدعيه ، وبعضها الآخر منفيٌّ سلبيٌّ تستدعيه نقاطٌ عدميّةٌ كالمبنى الرّابع ، لأنّ مرجعه إلى عدم الدليل ونفي اليقين العلمي .
وفي القسم الثاني حيث سنعالج الإشكاليّات قد تكون تلك المعالجة ذات دورٍ أيضاً في فهمنا للنظريّة كما هو المعتاد من لعب المناقشات
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 103
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٣