القائل والانتصار من المقول عنه الذي دلّت الأخبار الكثيرة على وجوبه بلسان النصرة له في خصوص مورد الاغتياب . . . فإنّ الانتصار يتوقّف على الاستماع حتّى يفهم ما يقوله القائل ثمّ يصير بمقام الانتصار والردّ ؛ فإنّ ردّ المقال وإبطاله فرع فهم أصله ، فهو نظير حفظ كتب الضلال ومطالعة ما فيها والغور فيه لأجل النقض والردّ والإبطال .
فإن قلت : فعلى ما ذكرت يجب الاستماع ؛ لكونه مقدّمةً للدفع والذبّ الواجب .
قلت : لا يلزم ذلك ؛ لعدم توقّف الدفع عليه مطلقاً ، فإذا علم من حال المتكلّم أنّه يريد غيبة مؤمن وأمكن نهيه عن فعل الغيبة كان هو المتعيّن بواسطة أدلّة النهي عن المنكر ، ولا يزاحمه حرمة الإيذاء لو كان متوقّفاً عليه ؛ لأنّ أدلّة حرمة الإيذاء مخصّصة بأدلّة النهي عن المنكر ؛ لعدم انفكاكه غالباً عن الإيذاء . نعم ، لو لم يجتمع شرائط النهي عن المنكر فلا نضايق حينئذ من وجوب الاستماع ؛ إذ لا مانع من إطلاق وجوب الانتصار والدفع والذبّ حينئذ ، وإنّما المتيقّن اشتراطه بالنسبة إلى أصل عمل الاغتياب ، والمفروض حصوله وعدم إمكان الردع عنه ، فيجب الاستماع حينئذ ؛ لكونه مقدّمةً للواجب المطلق » « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّا نمنع دخالة قصد فساد المراد في حقيقة الغيبة ؛ إذ لا دليل عليه لا في اللغة ولا في السنّة ، بل الغيبة - كما في نصّ الدليل - هي أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، ولا دخالة لقصد الفساد في مفهومها .
وثانياً : أنّ صدق عنوان العيب على المقول أمر عرفيّ لا يرتبط بالقصد ، ولا يقاس هذا بالتعظيم والهتك المتقوّمين بالقصد . ثمّ إنّ تخصيص الغيبة بما ليس هو عند الله عيباً لا وجه له ، بل ما يكون عند الله عيباً كالمعاصي يكون ذكره - فيما إذا كان مستوراً - غيبة
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 244 - 246 .